النووي
147
روضة الطالبين
الدور ، ومختصر في إبطاله سماه الغور في الدور ، رجع فيه عن تصحيحه ، واعتذر فيه عما سبق منه ، ويشبه أن تكون الفتوى به أولى . وذكر الروياني بعد اختياره تصحيح الدور ، أنه لا وجه لتعليم العوام المسألة لفساد الزمان . قلت : قد جزم الرافعي في المجرد بترجيح وقوع المنجزة فقط ، كما أشار هنا إلى اختياره . والله أعلم . فصل : إذا صححنا الدور ، فقال : متى وقع طلاقي على حفصة ، فعمرة طالق قبله ثلاثا ، ومتى وقع طلاقي على عمرة ، فحفصة طالق قبله ثلاثا ، ثم طلق إحداهما ، لم تطلق هي ولا صاحبتها ، فلو ماتت عمرة ثم طلقت حفصة ، طلقت ، لأنه لا يلزم والحالة هذه من إثبات الطلاق نفيه ، ولو قال زيد لعمرو : متى وقع طلاقك على زوجتك ، فزوجتي طالق قبله ثلاثا ، وقال عمرو ليد مثل ذلك ، لم يقع طلاق واحد منهما على زوجته ، ما دامت زوجة الآخر في نكاحه ، ولو قال لزوجته : متى دخلت الدار وأنت زوجتي ، فعبدي حر قبله ، وقال لعبده : متى دخلت الدار وأنت عبدي ، فامرأتي طالق قبله ثلاثا ، ثم دخلا الدار معا ، لم يعتق العبد ، ولا تطلق هي ، قال الامام : ولا يخالف أبو زيد في هذه الصورة ، لأنه ليس فيها سد باب التصرف ، فلو دخلت المرأة أولا ، ثم العبد ، عتق ولم تطلق هي لأنه حين دخلت لم يكن عبدا له ، فلم تحصل صفة طلاقها . ولو دخل العبد أولا ثم دخلت ، طلقت ولم يعتق . ولو قال لها : متى دخلت الدار وأنت زوجتي ، فعبدي حر . وقال له : متى دخلت الدار وأنت عبدي ، فزوجتي طالق ، ولم يقل في الطرفين : قبله ، فدخلا معا ، عتق وطلقت ، لأن كلا منهما عند الدخول بالصفة المشروطة . ولو دخل ثم دخلت أو عكسه ، فالحكم كما في الصورة السابقة بلا فرق . فرع قال لها : متى أعتقت أمتي هذه وأنت زوجتي ، فهي حرة ، ثم قال : متى أعتقتها ، فأنت طالق قبل إعتاقك إياها بثلاثة أيام ، ثم أعتقتها المرأة قبل ثلاثة أيام ، عتقت الأمة لأنها أعتقتها وهي زوجة ، ولا تطلق المرأة ، لأنها لو طلقت ، لطلقت قبل الاعتاق بثلاثة أيام ، وحينئذ يكون الطلاق متقدما على اللفظ ، وذلك ممتنع . فلو أمهلت ثلاثة أيام ثم أعتقها ، لم تعتق ، لأنه إنما أذن لها في الاعتاق بشرط أن تكون زوجة له ، ولا تطلق أيضا لأنه معلق بالعتق ، وبالله التوفيق .